عالم جديد

عالم جديد

الجمعة، 25 أغسطس، 2017

هات العدل !

إدع إلى دينك بالحسنى
ودع الباقي للديان
أما الحكم فأمر ثان
أمر بالعدل تعادله
ﻻ بالعمة والقفطان
توقن أم ﻻ توقن .. ﻻ يعنيني
من يدريني
أن لسانك يلهج باسم الله
وقلبك يرقص للشيطان
!
أوجز لي مضمون العدل
وﻻ تفلقني بالعنوان
**
لن تقوى عندي بالتقوى
ويقينك عندي بهتان
إن لم يعتدل الميزان
شعرة ظلم تنسف وزنك
لو أن صلاتك أطنان
اﻹيمان الظالم كفر
والكفر العادل إيمان
هذا ما كتب الرحمان
**
قال فلان عن علان
عن فلتان عن علتان
أقوال فيها قوﻻن
ﻻ تعدل ميزان العدل
وﻻ تمنحني اﻹطمئنان
دع أقوال اﻷمس وقل لي
ماذا تفعل أنت اﻵن ؟
هل تفتح للدين الدنيا
أم تحبسه في دكان ؟
هل تعطينا بعض الجنة
أم تحجزها للإخوان ؟
قل لي اﻵن
فعلى مختلف اﻷزمان
والطغيان
يذبحني باسم الرحمان فداء للأوثان
هذا يذبح بالتوراة
وذلك يذبح باﻹنجيل
وهذا يذبح بالقرآن
ﻻ ذنب لكل اﻷديان
الذنب بطبع اﻹنسان
وإنك يا هذا إنسان
**
كن ما شئت
 رئيسا ،
ملكا ،
خانا ،
شيخا ،
دهقانا ،
كن أيا كان
من جنس اﻹنس أو الجان
ﻻ أسأل عن شكل السلطة
أسأل عن عدل السلطان

هات العدل
وكن طرزان


شعر أحمد مطر 

الجمعة، 2 يونيو، 2017

بطاقة هوية !

سجل
أنا عربي
و رقم بطاقتي خمسون ألف
و أطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في محجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
من الصخر
و لا أتوسل الصدقات من بابك
و لا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا إسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
و قبل تفتح الحقب
و قبل السرو و الزيتون
و قبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
و بيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا إسم بلا لقب
سجل
أنا عربي
و لون الشعر فحمي
و لون العين بني
و ميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
و كفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
و عنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
و كل رجالها في الحقل و المحجر
يحبون الشيوعية
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
و لم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي


أدبيات محمود درويش

الجمعة، 17 فبراير، 2017

الغريب !!

كُلُّ ما في بَلْـدَتي
يَمـلأُ قلـبي بالكَمَـدْ .
بَلْـدَتي غُربـةُ روحٍ وَجَسَـدْ
غُربَـةٌ مِن غَيرِ حَـدْ
غُربَـةٌ فيها الملاييـنُ
وما فيها أحَـدْ .
غُربَـةٌ مَوْصـولَةٌ
تبـدأُ في المَهْــدِ
ولا عَـوْدَةَ منها .. للأبَـدْ !
**
شِئتُ أنْ أغتـالَ مَوتي
فَتَسلّحـتُ بِصوتـي :
أيُّهـا الشِّعـرُ لَقَـدْ طالَ الأَمَـدْ
أهلَكَتني غُربَتي ، يا أيُّها الشِّعرُ،
فكُـنْ أنتَ البَلَـدْ .
نَجِّـني من بَلْـدَةٍ لا صوتَ يغشاها
سِـوى صوتِ السّكوتْ !
أهلُها موتى يَخافـونَ المَنايا
والقبورُ انتَشرَتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
ماتَ حتّى المــوتُ
.. والحاكِـمُ فيها لا يمـوتْ !
ذُرَّ صوتي، أيُّها الشّعرُ، بُر و قـاً
في مفا زاتِ الرّمَـدْ .
صُبَّـهُ رَعْـداً على الصّمتِ
وناراً في شرايينِ البَرَدْ .
ألْقِــهِ أفعـى
إلى أفئِـدَةِ الحُكّامِ تسعى
وافلِـقِ البَحْـرَ
وأطبِقْـهُ على نَحْـرِ الأساطيلِ
وأعنـاقِ المَساطيلِ
وطَهِّـرْ مِن بقاياهُمْ قَذ اراتِ الزَّبَـدْ .
إنَّ فِرعَــونَ طغى، يا أيُّها الشّعـرُ،
فأيقِظْ مَـنْ رَقَـدْ .
قُل هوَ اللّهُ أحَـدْ.
قُل هوَ الّلهُ أحَـدْ.
قُل هوَ الّلهُ أحَـدْ.
**
قالَها الشِّعـرُ
وَمَـدَّ الصّـوتَ، والصّـوتُ نَفَـدْ
وأتـى مِنْ بَعْـدِ بَعـدْ
واهِـنَ الرّوحِ مُحاطاً بالرّصَـدْ
فَـوقَ أشـداقِ دراويشٍ
يَمُـدّونَ صـدى صوتـي على نحْـريَ
حبـلاً مِن مَسَـدْ
وَيَصيْحــونَ " مَـدَدْ " !


شعر أحمد مطر