عالم جديد

عالم جديد

الخميس، 25 يناير 2018

الأمل الباقي !

غاص فينا السيف

حتى غص فينا المقبض 
غص فينا المقبض 
غص فينا 
يولد الناس 
فيبكون لدى الميلاد حينا 
ثم يحبون على الأطراف حينا 
ثم يمشون 
ويمشون 
إلى أن ينقضوا 
غير أنا منذُ أن نولد نأتي نركض 
والى المدفن نبقى نركض 
وخطى الشرطة من خلف خطانا تركض
يعدم المنتفض 
يعدم المعترض 
يعدم الممتعض 
يعدم الكاتب والقارىء 
والناطق والسامع 
والواعظ والمتعظ
* * * 
حسناً أيها الحكام 
لا تمتعظوا 
حسناً أنتم ضحايانا 
ونحن المجرم المفترض
حسناً 
هاقد جلستم فوقنا عشرين عاماً 
وبلعتم نفطنا حتى انفقتم 
وشربتم دمنا حتى سكرتم 
وأخذتم ثأركم حتى شبعتم 
أفما آن لكم ان تنهضوا؟
قد دعونا ربنا أن تمرضوا 
فتشافيتم 
ومن رؤياكم أعتل ومات المرض 
ودعونا أن تموتوا 
فإذا بالموت من رؤيتكم ميت 
وحتى قابض الارواح 
من أرواحكم منقبض 
وهربنا نحو بيت الله منكم 
فإذا في البيت ..بيت أبيض 
وإذا آخر دعوانا ..سلاح أبيض
* * * 
هدنا اليأس 
وفات الغرض 
لم يعد من أمل يرجى .. سواكم
أيها الحكام بالله عليكم 
أقرضوا الله لوجه الله 
قرضاً حسناً 
وأنقرضوا !”

شعر / أحمد مطر

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

أين المفر ؟!

المرء في أوطاننا
معتقل في جلده
منذ الصغر
وتحت كل قطرة من دمه
مختبئ كلب أثر
بصماته لها صور
أنفاسه لها صور
أحلامه لها صور
المرء في أوطاننا
ليس سوى اضبارة
غلافها جلد بشر
أين المفر؟
* * *
أوطاننا قيامة
لا تحتوي غير سقر
والمرء فيها مذنب
وذنبه لا يغتفر
إذا أحس أو شعر
يشنقه الوالي.. 
قضاء وقدر
إذا نظر
تدهسه سيارة القصر.. 
قضاء وقدر
إذا شكا
يوضع في شرابه سم
.. قضاء وقدر
لا درب.. كلا لا وزر
ليس من الموت مفر
يا ربنا
لا تلم الميت في أوطاننا إذا انتحر
فكل شيء عندنا مؤمّمٌ
حتى القضاء والقدر!

شعر أحمد مطر

الجمعة، 25 أغسطس 2017

هات العدل !

إدع إلى دينك بالحسنى
ودع الباقي للديان
أما الحكم فأمر ثان
أمر بالعدل تعادله
ﻻ بالعمة والقفطان
توقن أم ﻻ توقن .. ﻻ يعنيني
من يدريني
أن لسانك يلهج باسم الله
وقلبك يرقص للشيطان
!
أوجز لي مضمون العدل
وﻻ تفلقني بالعنوان
**
لن تقوى عندي بالتقوى
ويقينك عندي بهتان
إن لم يعتدل الميزان
شعرة ظلم تنسف وزنك
لو أن صلاتك أطنان
اﻹيمان الظالم كفر
والكفر العادل إيمان
هذا ما كتب الرحمان
**
قال فلان عن علان
عن فلتان عن علتان
أقوال فيها قوﻻن
ﻻ تعدل ميزان العدل
وﻻ تمنحني اﻹطمئنان
دع أقوال اﻷمس وقل لي
ماذا تفعل أنت اﻵن ؟
هل تفتح للدين الدنيا
أم تحبسه في دكان ؟
هل تعطينا بعض الجنة
أم تحجزها للإخوان ؟
قل لي اﻵن
فعلى مختلف اﻷزمان
والطغيان
يذبحني باسم الرحمان فداء للأوثان
هذا يذبح بالتوراة
وذلك يذبح باﻹنجيل
وهذا يذبح بالقرآن
ﻻ ذنب لكل اﻷديان
الذنب بطبع اﻹنسان
وإنك يا هذا إنسان
**
كن ما شئت
 رئيسا ،
ملكا ،
خانا ،
شيخا ،
دهقانا ،
كن أيا كان
من جنس اﻹنس أو الجان
ﻻ أسأل عن شكل السلطة
أسأل عن عدل السلطان

هات العدل
وكن طرزان


شعر أحمد مطر 

الجمعة، 2 يونيو 2017

بطاقة هوية !

سجل
أنا عربي
و رقم بطاقتي خمسون ألف
و أطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في محجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
من الصخر
و لا أتوسل الصدقات من بابك
و لا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا إسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
و قبل تفتح الحقب
و قبل السرو و الزيتون
و قبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
و بيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا إسم بلا لقب
سجل
أنا عربي
و لون الشعر فحمي
و لون العين بني
و ميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
و كفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
و عنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
و كل رجالها في الحقل و المحجر
يحبون الشيوعية
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
و لم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي


أدبيات محمود درويش