عالم جديد

عالم جديد

الجمعة، 2 يونيو، 2017

بطاقة هوية !

سجل
أنا عربي
و رقم بطاقتي خمسون ألف
و أطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في محجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
من الصخر
و لا أتوسل الصدقات من بابك
و لا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا إسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
و قبل تفتح الحقب
و قبل السرو و الزيتون
و قبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
و بيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا إسم بلا لقب
سجل
أنا عربي
و لون الشعر فحمي
و لون العين بني
و ميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
و كفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
و عنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
و كل رجالها في الحقل و المحجر
يحبون الشيوعية
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
و لم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي


أدبيات محمود درويش

الجمعة، 17 فبراير، 2017

الغريب !!

كُلُّ ما في بَلْـدَتي
يَمـلأُ قلـبي بالكَمَـدْ .
بَلْـدَتي غُربـةُ روحٍ وَجَسَـدْ
غُربَـةٌ مِن غَيرِ حَـدْ
غُربَـةٌ فيها الملاييـنُ
وما فيها أحَـدْ .
غُربَـةٌ مَوْصـولَةٌ
تبـدأُ في المَهْــدِ
ولا عَـوْدَةَ منها .. للأبَـدْ !
**
شِئتُ أنْ أغتـالَ مَوتي
فَتَسلّحـتُ بِصوتـي :
أيُّهـا الشِّعـرُ لَقَـدْ طالَ الأَمَـدْ
أهلَكَتني غُربَتي ، يا أيُّها الشِّعرُ،
فكُـنْ أنتَ البَلَـدْ .
نَجِّـني من بَلْـدَةٍ لا صوتَ يغشاها
سِـوى صوتِ السّكوتْ !
أهلُها موتى يَخافـونَ المَنايا
والقبورُ انتَشرَتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
ماتَ حتّى المــوتُ
.. والحاكِـمُ فيها لا يمـوتْ !
ذُرَّ صوتي، أيُّها الشّعرُ، بُر و قـاً
في مفا زاتِ الرّمَـدْ .
صُبَّـهُ رَعْـداً على الصّمتِ
وناراً في شرايينِ البَرَدْ .
ألْقِــهِ أفعـى
إلى أفئِـدَةِ الحُكّامِ تسعى
وافلِـقِ البَحْـرَ
وأطبِقْـهُ على نَحْـرِ الأساطيلِ
وأعنـاقِ المَساطيلِ
وطَهِّـرْ مِن بقاياهُمْ قَذ اراتِ الزَّبَـدْ .
إنَّ فِرعَــونَ طغى، يا أيُّها الشّعـرُ،
فأيقِظْ مَـنْ رَقَـدْ .
قُل هوَ اللّهُ أحَـدْ.
قُل هوَ الّلهُ أحَـدْ.
قُل هوَ الّلهُ أحَـدْ.
**
قالَها الشِّعـرُ
وَمَـدَّ الصّـوتَ، والصّـوتُ نَفَـدْ
وأتـى مِنْ بَعْـدِ بَعـدْ
واهِـنَ الرّوحِ مُحاطاً بالرّصَـدْ
فَـوقَ أشـداقِ دراويشٍ
يَمُـدّونَ صـدى صوتـي على نحْـريَ
حبـلاً مِن مَسَـدْ
وَيَصيْحــونَ " مَـدَدْ " !


شعر أحمد مطر

الخميس، 8 ديسمبر، 2016

عصر السحق والعصر !

 أكاد لشدة القهر
أظن القهر في أوطاننا يشكو من القهر
ولي عذري
فإني أتقي خيري لكي أنجو من الشر 
فأخفي وجه إيماني بأقنعة من الكفر
لأن الكفر في أوطاننا لا يورث الإعدام كالفكر 
فأنكر خالق الناس ، 
ليأمن خانق الناس 
ولا يرتب في أمري
وأحيي ميت إحساسي بأقداح من الخمر 
فألعن كل دساس ووسواس وخناس 
ولا أخشى على نحري من النحر 
لأن الذنب مغتفر وأنت بحالة السكر
ومن حذري 
أمارس دائما حرية التعبير في سري 
وأخشى أن يبوح السر بالسر 
أشك بِحَرِّ أنفاسي 
فلا أدنيه من ثغري
أشك بصمت كرّاسي 
أشك بنقطة الحبر 
وكل مساحة بيضاء بين السطر والسطر
ولست أعد مجنونا بعصر السحق والعصر
إذا أصبحت في يوم أشك بأنني غيري
وأني هارب مني 
وأني أقتفي أثري ولا أدري
إذا ما عدت الأعمار بالنعمى وباليسر 
فعمري ليس من عمري
لأني شاعر حر 
وفي أوطاننا يمتد عمر الشاعر الحر 
إلى أقصاه : بين الرحم والقبر  !!

شعر أحمد مطر 


الأحد، 2 أكتوبر، 2016

مقيم في الهجرة !

قلمي يجري
و دمي يجري
و أنا ما بينهما أجري
الجري تعثر في إثري
و أنا أجري
و الصبر تصبر لي حتى
لم يطق علي صبري
و أنا أجري
أجري .. أجري .. أجري
أوطاني شغلي .. و الغربة أجري
..........

يا شعري
يا قاصم ظهري
هل يشبهني أحد غيري ؟
و الهجرة تمعن في الهجر
أجري
أجري
أين غدا أصبح ؟
لا أدري
هل حقا أصبح ؟
لا أدري
كم أصبح عمري ؟
لا أدري
عمري لا يدري كم عمري !!




شعر / أحمد مطر